مشاهدة النسخة كاملة : امـــراة


ذكرى لعيبي السدخان
04-26-2009, 07:33 PM
انه نهار مميز .. الشمس تنهض على استحياء ، الدروب قلقة من ناسها .. كل شيء مفتون بنفسه ، الطيور ،الاشجار ، وأنا .. لا شيء يوازي هذا اليوم ، سأغفو عنك لحظة أيها الحلم ، انه نهاري الخاص !
نهضت لصباح شتوي دافىء بعد ليل أبت فيه عيوني ان تنام ، كل شيء في جسدي يسترق السمع لهذا النهار .. ضياء لم يسبق له مثيل ، وهواء ليس له قرار ، مشاعر سجينة نفسها ، وخلجات تراقص بعضها ، حلم قديم سيتحقق !!
أخاف الساعات أن تسرقني من بعضي دون أن أكمل هذا اليوم ، نهضت متعبة من أحلى أرق .. رتبت سريري كعادتي .. نظرت لوجهي في المرآة الصغيرة ثم غادرت الغرفة .
كل من في البيت على غير عادته ( العاشرة صباحا ) أسمع دقة خفيفة على الباب ، أعرفها .. انه ساعي ا لبريد .. بعد دقائق قليلة سمعت صوت أمي يناديني :
- هذه البرقية لك !
- أمر عجيب .. لي ؟
- ربما من صديقتك زينب
- ربما
مضى زمن لم تصلني رسالة او برقية من اي شخص .. بدأت مشاعر الخوف تنتابني ، لا أريد شيئا يكدر صفو هذا الفرح ، ثقلت يداي وأنا أفتحها ... عبارة غريبة ..كلمات حادة على قلبي أرجعتني عشر سنوات مضت : (( عزيزتي لا تقبلي شيئا دون احتراس لأنه ليس لديك ما تبذلينه للناس !! )) المحب ابدا سامي.
ذهلت وبكيت ، صرخت :
- لم تركتني ؟
عدت لسنوات الحزن والألم في لحظة لا تستوعب كل ما يجري .
شعرت بأن هذا الوجه بعد ساعات سيرتدي قناعا آخر يردم فيه جماله الطبيعي ، وهذا القلب سينبض بلا عزف .. شعور لم يطرق ابوابي ولم يكن له فسحة في حياتي ، لم أكن أريد غير مقر لهذه الروح البائسة وهذا الجسد الهزيل !! لقد طلبته فما وجدته ، فهو أبدا في كل مكان وأبدا لا مكان له .
انقلبت موازين الساعات الأولى من النهار ، أحب تحرري هذا ، أحب فرحي ، أريد أن أرتدي هذا العمر الجديد وأنسى الوادي الكئيب الذي كنت اعيش فيه .
شهر بعد شهر عواصف الانتظار ... اللقاء والدفء .. العناق الابدي .. الآمال تتكاثر والأحلام تتفتح ،،لماذا الآن ؟
اليوم ؟ لماذا اليوم في هذا الجزء الكثيف من حياتي ،، كأن الحزن الممل قد وجد له مكانا ، رجعت الى غرفتي ،،جلست فوق سريري لساعات ،، البرقية ما تزال بيدي ،، صداع شديد أمسك برأسي ،، تفكير أبتر ،،يبدو أنه لم يتجانس قلبي مع عقلي ولو لحظة ،، وضعت رأسي على وسادتي البيضاء وأغمضت عيني ،، أحسست بدمعتين ساخنتين عانقتا خدي ،، تنهدات خجل تجول بصدري ،، وبين ذاك الحزن وهذا الدمع ،، شعرت بيد دافئة تمسح دموعي ،، فتحت عيني واذ هي أمي توقظني ........
هذه القصة من مجموعتي الأولى ( الضيف )